"فوق الغربة غربة ثانية"... عائلات سورية في تركيا شتّتها كورونا

"فوق الغربة غربة ثانية"... عائلات سورية في تركيا شتّتها كورونا
"فوق الغربة غربة ثانية"... عائلات سورية في تركيا شتّتها كورونا
القصص | ١٥ مايو ٢٠٢٠

إيمان حمراوي - روزنة || يزيد اقتراب العائلات في زمن الحجر الصحي إذ ليس هنالك مساحة أخرى يلجؤون إليها إلا المنزل، لكن ليس هذا هو الحال بالنسبة لكثير من السوريين الذين يعيشون في تركيا، فمع فرض حظر التنقّل بين الولايات التركية وجد السوريون أنفسهم أمام خيارات البقاء بعيدين عن العائلة نظراً لظروف العمل، حيث الخطر في هذه الحالة يتراوح بين مخالفة الحظر أو مخالفة شروط الحياة بتأمين ظروف مناسبة لعائلاتهم.

 
حظران مرهقان

المسافة بين ولاية أضنة وغازي عنتاب جنوب تركيا 220 كيلو متر، اختار أبو عبد الله قطعها ليلتحق بعمل في مجال البناء كان قد وافق عليه، لكنه تفاجأ  بحظر التجوّل الذي أضيف إلى حظر التنقّل بين الولايات، مساء يوم الجمعة 10 نيسان الماضي.

يقول أبو عبد الله، 43 عاماً، من إدلب لـ"روزنة": "أين سأنام الآن، ليس لي مكان في غازي عنتاب، ولا يمكنني التنقّل لأصل إلى مسؤول ما أطالبه بالوقوف على حالتي، كان المفروض أن أصل إلى عائلتي غداً، أما الآن فربما أبقى أياماً إذا ما امتد الحظر".

اضطر أبو عبد الله للنوم يومين في ورشة البناء التي عمل فيها، ولاحقاً عاد إلى عائلته بعد انتهاء يومي الحظر لكنه تحدّث لـ"روزنة" عن عشرات الأشخاص العالقين بين المحافظات وليس بإمكانهم فعل أي شيء.
 
يفرض حظر التنقّل بين الولايات على المقيمين أخذ إذن الوالي للعودة إلى ولاياتهم الأصلية لكن في حال كان هنالك حظر تجوّل لن يستطيع أحد الوصول إلى الوالي حتى.
 
المشكلة بالنسبة لأم زهير ليست بالحصول على إذن السفر من الوالي، المشكلة أنها توجّهت إلى غازي عنتاب للعلاج، وبقيت شهرين يضاف إليهما شهر الحظر الأخير الذي لم يستطع خلاله زوجها إحضارها لعدم توفّر مصاريف التنقل وتوقف عمل زوجها أصلاً،كما تقول لـ"روزنة".
 
حجر اختياري

على الجانب الآخر، اختار أبو محمد، 50 عاماً، من حلب، أن يحجر نفسه بنفسه في دكّانه الصغير لبيع المواد الغذائية، اضطر أن يبقى 4 أيام نهاية شهر نيسان، بعد أن فرضت الحكومة التركية حظراً شاملاً.
 
يقول أبو محمد لـ"روزنة": "عائلتي تقيم في ضواحي مرسين ودكّاني في مدينة مرسين، لن أسافر إليهم وأخسر إيجار المواصلات وساعات السفر، سأبقى لأستفيد من يومي الحظر على الرغم من أن ساعات الافتتاح لا تتجاوز الـ5 ساعات خلال يومي الخميس والجمعة".
 
بقي أبو محمد أربعة أيام ينام في دكّانه، بينها يومين لم يتمكّن من افتتاح الدكان دقيقة واحدة بسبب الحظر، وقضى وقته مع عائلته لكن هذه المرّة إلكترونياً.

اقرأ أيضأ: حيلة السوريات في زمن الكورونا للبقاء: على قد بساطك مد رجليك

لكن لا تبدو في معظم الأحيان خيارات البقاء انتظاراً حتى انتهاء الحظر خيارات مقبولة بالنسبة للبعض، وهو ما يدفع سوريين كثر للجوء إلى التهريب، على الرغم من مخاطره الكثيرة.
 
نيرمين، وهي سيدة تقول لـ"روزنة: "عمي مقيم في ولاية كهرمان مرعش وأنا مقيمة في أنقرة كنت أعمل في مجال الألبسة، ولم يعد هنالك عمل لي، فقررت أن أذهب إلى الولاية التي يقيم فيها عمي حتى أعيش معهم، بسيارة خاصة مع عائلة سورية أخرى، واضطررت لدفع مبلغ التهريب رغم كونه كبير علي".
 
يخاطر سوريون أصحاب سيارات خاصة بالتنقّل بين الولايات رغم حظره، ويحاولون الاستفادة من شبكة العلاقات مع بقية السائقين ليتم تحذيرهم من وجود الشرطة، لكن في المقابل يطلب أصحاب تلك السيارات مبالغ قد تصل إلى ثلاثة آلاف ليرة تركية مقابل نقل الأشخاص إلى ولايات أخرى.
 
وفي حالة نيرمين فقد دفعت ألف ليرة تركية مقابل انتقالها إلى منزل عمّها في ولاية كهرمان مرعش.
 
لكن لا يراعي أصحاب السيارات حساسية الوضع الخطير، مع نقل أشخاص لم يتم فحصهم والتأكد من سلامتهم وبالتالي الخوف من تفشي الفيروس مجدداً حتى في الولايات التي شهدت انخفاضاً في إعداده، كما يقول ناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي.
 
ورغم الإجراءات الصارمة التي اتخذتها تركيا تجاه فيروس كورونا ومن ضمنها حظر التجوّل والتنقّل بين الولايات إلا أن ولايات كـ"غازي عنتاب" شهدت ارتفاعاً في حالات الإصابة بفيروس كورونا، في حين أن الصورة العامة تشهد انخفاضاً في مستوى إصابات كورونا وزيادة في حالات الشفاء التي بلغت أكثر من 70% بحسب وزارة الصحة التركية