الإغلاق في تركيا يزيد البطالة بين السوريين ويُطيح بعمّال "اليومية"

الإغلاق في تركيا يزيد البطالة بين السوريين ويُطيح بعمّال "اليومية"
الإغلاق في تركيا يزيد البطالة بين السوريين ويُطيح بعمّال "اليومية"
القصص | ١٧ مايو ٢٠٢٠
أحمد حاج حمدو - روزنة || منذ وصوله إلى مدينة اسطنبول في عام 2016 كان أحمد عزو يغادر منزله في العاشرة صباحًا من كل يوم، ويعود إليه في التاسعة ليلًا، مقابل أجرٍ يومي تدرّج من 50 ثم 60 ثم 75 ليرة، لتأمين قوت زوجته وطفلتيه اللواتي قدمنَ معه إلى اسطنبول.

خلال السنوات السابقة، لم يتذمّر أحمد من هذا العمل، رغم عدم وجود تأمينات صحّية واجتماعية، لإدراكه عواقب التوقّف عن الإنتاج في اسطنبول، وعلى الرغم من ذلك إلّا أنّه خسر عمله مؤخّرًا بعد إغلاق المطعم الذي كان يعمل فيه، وذلك ضمن الإجراءات الحكومية التركية لمواجهة جائحة "كورونا".
 
معاناة عمّال اليومية في تركيا
 
يقول أحمد، الذي يعيش في شقّة قديمة في حي أسنيورت في اسطنبول لـ "روزنة": كان لدي مطعم شاورما في مدينة حلب، وكنت أعيش مع زوجتي وطفلتي بشكلٍ طبيعي، ولكن بعد سيطرة النظام على المدينة اضطررتُ للمغادرة نحو ريف إدلب ثم دخلت مع أسرتي إلى تركيا بشكلٍ غير شرعي".

يشرح عزو أن دخوله إلى تركيا لم يكن مبرمجًا، لم يحسب حساب تأمين الوثائق أو ظروف العمل الشاقّة أو أي من الصعوبات التي سوف تواجهه في الجارة الشمالية، موضحًا أن كل ما كان يسعى له هو تأمين ظروف حياة أفضل لأسرته، وهو ما فشل بتحقيقه بعد تلك السنوات.

اقرأ أيضًا: "فوق الغربة غربة ثانية".. عائلات سورية في تركيا شتتها كورونا

وحتّى تاريخ نشر هذا التقرير، تراكم على عزو ديونًا قدرها 3000 ليرة تركية، جلّها استدانها لتأمين الحليب لطفلته والطعام والشراب لأسرته، بعد أن أصبح عاطلًا عن العمل.

وعلى غرار أحمد عزّو، خسر معظم عمال "اليومية" السوريين في تركيا عملهم، وذلك بعد إغلاق محال الحلويات ومنع المطاعم من استقبال الزبائن، إضافةً إلى إغلاق المصانع والشركات السياحية ومنشآتٍ مختلفة في البلاد لمنع تفشّي الفيروس التاجي.

وتتضاعف معاناة هذه الفئة، بسبب عدم ادخارها أي مبالغ تُعينها في فترة الإغلاق، فهي تعتاش مما تحصل عليه من أجرٍ يومي، وبالتالي فإن غالبيتهم لن يستطيعون تأمين قوت يومهم إذا لم يعملوا في ذات اليوم، ولا سيما أنّهم لا يخضعون لأيٍ من أنواع التأمينات المعاشية أو الاجتماعية.
 
بطالة خلقها الفيروس
 
بسبب كثرة الفعاليات الاقتصادية التي أغلقت، فإن عمال المياومة السوريين الذين يشكّلون نسبةً كبيرةً من العمال السوريين، تحوّلوا إلى مجتمعٍ عاطلٍ عن العمل.

وخلقت إجراءات الإغلاق بين "عمال اليومية" السوريين، حالة عجز عن تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

وفي وقت تلقّت فيه غالبية الأسر التركية مساعدات نقدية شهرية من حكومة بلادهم، لتأمين احتياجاتهم اليومية (حد الكفاية) لم تتلقَّ الأسر السورية المتضرّرة دعمًا مماثلًا.

اقرأ أيضًا: كورونا يحرم مرضى الشمال السوري من العلاج الطارئ في تركيا

ساءت الأمور بشكلٍ غير مسبوق بالنسبة للشاب السوري عماد، بعد أن فقد عمله اليومي، وأصبح غير قادر على دفع إيجار منزله الشهري في بورصة، وكذلك الأمر بالنسبة للمواد الغذائية التي لم تدخل منزله منذ أيام.

يقول عماد، وهو اسم مستعار: "إنّه كان يعمل في مجال البناء (نجّار باطون) في مدينة بورصة، ويحصل على 120 ليرة تركية يوميًا، من خلالها يعيل أسرته المكوّنة من خمسة أشخاص، ويساعد شقيقته التي تقيم مع عائلتها في أورفا بمبلغٍ شهري".

عندما توقّف عماد عن العمل، أخبره المسؤول أنّه ليس معروفًا موعد العودة إلى العمل، وبالتالي أصبح عاطلًا عن العمل حتّى إشعارٍ آخر.
 
الغلاء فاقمَ المأساة
 
قبل تفشّي فيروس كورونا في تركيا، كان الدولار الأمريكي يعادل 5.5 ليرة تركيا، أمّا اليوم فانخفضت قيمة الليرة بشكلٍ حاد، وأصبح الدولار الواحد يلامس 7 ليرة تركية.

هذا الانخفاض في قيمة الليرة، رافقه ارتفاعٌ ملحوظ لأسعار السلع الأساسية في تركيا، حيث ارتفعت أسعار عدّة مستلزمات غذائية يومية يحصل عليها السكّان في مراكز التسوّق.

غير أن انخفاض الليرة لم يكن لسبب الرئيسي بارتفاع أسعار السلع، بل "حمى التسوق" التي أصابت المقتدرين ماديًا بالتزامن مع إجراءات حظر التجوال الأسبوعية في البلاد.

وهناك عدّة أسر لديها "مساعدات كرت الهلال الأحمر التركي" قيمتها 600 ليرة سوريا، كانت تعادل 115 دولار، وأصبحت هذه المساعدات اليوم تعادل أقل من 90 دولارًا.

هذا الانخفاض بقيمة المساعدات لاحظته رحاب حميدي التي تعيش في اسطنبول، وهي زوجة عامل يومية، قائلةً: "كانت تشتري كمياتٍ أكبر من المواد الغذائية من معلبات ولحوم وخضار ولكن قدرتها الشرائية انخفضت بشكلٍ ملحوظ".
 
مبادرات أهلية
 
وبينما تستمر مأساة عمال اليومية، وغيرهم من شرائح المجتمع، تحرّك مجموعة ناشطات وناشطين سوريين لتقديم المساعدة لهذه الفئات الأكثر احتياجًا، من بينها مبادرةً لتوزيع السلال الغذائية في اسطنبول.

يقول محمود الطويل، وهو أحد أعضاء هذه المبادرة: "نحن مجموعة تكافل اجتماعي، في السابق كنّا نتوجّه إلى الداخل السوري ولكن هذا العام بدأنا بالتركيز على تقديم المساعدات للسوريين الأكثر احتياجًا في اسطنبول بسبب إجراءات الإغلاق التي فرضها فيروس كورونا".

وأضاف الطويل: "بدأت المبادرة لمساعدة من عادوا من الحدود اليونانية التركية، واستمرّت في رمضان، حيث توجّهنا إلى مجموعة شرائح كالمسنين والأرامل والأيتام وعمال المياومة".

يرى الطويل، أن من يعملون باليومية هم أكثر المتضرّرين بسبب تعطّل أعمالهم، ولم يكن لديهم أي مدّخرات ليعيشوا عليها، حيث أنّهم يبنون حياتهم على ما يحصّلونه بشكلٍ يومي، لافتًا إلى أن المفاجئ في الأمر، هو أن البعض منهم كان يعين أحد جيرانه أو أقاربه من راتبه اليومي، وبالتالي أصبحوا هم بحاجة والأشخاص الذين يتلقّون المساعدات منهم بحاجة أيضًا.

وختم أنّه على الرغم من هذه المبادرة لكن الاحتياجات ضخمة جدًا في مدينة مثل اسطنبول.