السوريون في لبنان المتأزم... لا يسعنا سوى الصبر!

السوريون في لبنان المتأزم... لا يسعنا سوى الصبر!
السوريون في لبنان المتأزم... لا يسعنا سوى الصبر!
enabbaladi

القصص | ١٥ يونيو ٢٠٢٠

باسكال صوما|

توقفت رشا عن العمل في آخر شهر شباط تقريباً مع فرض الحجر الصحي والتعبئة العامة في لبنان.

 
رشا هربت من الحرب السورية إلى بيروت قبل 6 سنوات، لديها 4 أولاد وقد توفّي زوجها منذ سنة بسبب المرض. كانت تهتمّ في تنظيف المكاتب في إحدى المؤسسات، لكنها توقفت عن تلقي أي راتب مع بدء الحجر الصحي.
 
"قررت أن أفعل أي شيء من أجل أولادي، كنتٌ مستعدّة لأعمل في أي مجال حتى أطعمهم وأهتمّ بهم بعدما توقف دخلنا الذي كان 450 ألف ليرة، لذلك عملت في تحميل البضائع والعتالة في سوبر ماركت قريب من بيتي، لكن مع انفجار الوضع الاقتصادي أكثر، تخلّى صاحب العمل عن خدماتي أيضاً، والمؤسسة التي أعمل فيها فتحت أبوابها جزئياً بعدما تم إعلامي بأن لا ضرورة لوجودي في الوقت الحالي والمؤسسة غير قادرة على تحمّل دفع راتبي في الظروف الراهنة".
 
قصة رشا هي قصص سوريين وسوريات كثيرين في مناطق لبنانية كثيرة، هم من الفئات التي كان من السهل الاستغناء عنها في أماكن العمل، وذلك في ظل الوضع الاقتصادي المتردي وأيضاً في ظروف التعبئة العامة التي أقفلت العالم مع أزمة "كورونا".
 
أبو أحمد (40 سنة) وهو معيل لوالدته وزوجته وأطفاله الثلاثة، يعيش الآن رعباً كبيراً متمثلاً بتراكم إيجار بيته (500 ألف ليرة شهرياً) منذ 3 أشهر تقريباً، فهو لا يعمل حالياً، علماً أنه في الأساس يعمل في التوريق، لكنّ الجمود الاقتصادي أوقف القطاع العقاري وشلّ حركته. "سعر الدولار المرتفع دمّرنا، لم يعد أحد يستطيع استكمال العمل في مشروعه أو بنايته، الأسعار نارية فاضطررنا إلى الجلوس في البيت وانتظار الفرج"، يقول أبو أحمد لـ"روزنة"، ويضيف: "صاحب البيت يتحمّلنا منذ 3 أشهر ولكن في النهاية هذا حقه فهو أيضاً يمرّ في ظروف صعبة ويحتاج إلى هذا المال ليعيش"، سائلاً: "ولكن ماذا أفعل؟ إلى أين أذهب؟".

اقرأ أيضاً: لبنان وسوريا... انهيار اقتصادي واحد والفقراء يدفعون ثمن "التفليسة"
 
مأساة أبي أحمد هي مأساة واحدة في مختلف المناطق حيث يتعرّض سوريون للطرد بسبب عدم دفع إيجارات المنازل. يضاف ذلك إلى إجراءات حظر التجوّل الخاصة بالسوريين دون سواهم التي طبّقتها أكثر من منطقة لبنانية، بحيث يسمح للسوريين مثلاً بالتنقل ساعتين في اليوم لا أكثر. إلى جانب ممارسات تمييزية كثيرة في ظل المرض.
 
أما الآن وأمام الكارثة الاقتصادية التي يعيشها لبنان، فيبدو أن العمال واللاجئين السوريين سيكونون ضمن الفئات الأكثر استهدافاً وهشاشةً في الصرف من العمل والجوع وحسم الرواتب.
 
استطلاعات "المؤسسة الدولية للمعلومات" ترى أن "المؤشرات والأوضاع الاقتصادية التي يعيشها لبنان ومعظم دول العالم تشير إلى إمكان ارتفاع أعداد العاطلين من العمل في الأشهر المقبلة، إلى نحو مليون عاطل من العمل في لبنان، أي بنسبة 65 في المئة ويبقى هذا الرقم في معرض احتمال الحصول ما لم تحصل خطوات عملية سريعة من الجميع لتداركه".
 
وتحدّثت الدولية للمعلومات عن قطاعات تعتبر الأكثر تهديداً اليوم وهي قطاعات يعمل فيها آلاف السوريين في لبنان، منها المطاعم والفنادق والمؤسسات السياحية التي باتت عاجزة عن تحمّل الأعباء نتيجة عدم القدرة على تحمل ارتفاع الأعباء وتراجع المداخيل.
 
ويشير الباحث الاقتصادي جهاد الحكيم لـ"روزنة" إلى أن "الأزمة الاقتصادية والمعيشية في لبنان ستطال الجميع من لبنانيين ولاجئين ومقيمين، فالقدرة الشرائية تراجعت، فيما الدولار يرتفع أكثر فأكثر". ويلفت إلى أن "أزمة الدولار ستؤثر في السوريين الذين كانوا يرسلون أموالاً إلى أهاليهم في سوريا، فقيمة الليرة اللبنانية تراجعت، ما يؤثر في قيمة هذه التحويلات".

قد يهمك: كورونا يتحالف مع الدولار ويدفع باللاجئين السوريين العودة من لبنان
 
مأساة المخيمات
 
المأساة تنسحب إلى مخيمات اللاجئين، حيث الخوف من الجوع أكبر من الخوف من "كورونا"، لا سيما في ظل الظروف الراهنة، حيث قد تجد 8 عائلات أو أكثر في خيمة واحدة، وسط ظروف معيشية صعبة جداً. هناك ستجد أماً أقصى طموحها أن تحصل على حمام نظيف مثلاً.
 
أما المساعدات التي تقدّمها مفوضية اللاجئين في لبنان فتراجعت أيضاً في الظروف الراهنة، علماً أنّ تصل إلى اللاجئين بالليرة اللبنانية. ووفق معلومات "روزنة"، وضع اللاجئين السوريين في لبنان يمرّ في أسوأ أيامه، فالمساعدات الغذائية والمالية فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها، ويُترك اللاجئون في العراء مع تراجع المساعدات، والأزمات المالية التي تعيشها الجهات المانحة.
 
يعيش أكثر من مليون ونصف المليون سوري لاجئ على الأراضي اللبنانية، وتنسحب عليهم كما على اللبنانيين ظروف البلاد الصعبة، ولا يملك هؤلاء حلولاً كثيرة، فحتى حلم العودة إلى سوريا أصبحت تعيقه إضافة إلى الأسباب الأمنية، الأزمة الاقتصادية السورية. أمام ذلك، لا يسع السوريين سوى التحمّل والصبر.
 
وكما تقول ياسمينة الأحمد وهي لاجئة سورية: "لقد اعتدنا على المآسي، اعتدنا على الصبر، ليس لأننا نريد ذلك. لكننا لا نملك إلى الحياة سبيلاً آخر".